أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

43

رسائل آل طوق القطيفي

أدلَّة القول بالاستحباب ولنذكر الآن أدلَّة القائلين بالاستحباب ، فنقول : قال فاضل ( المناهج ) : : ( قد حصل ممّا حقّقنا أنه إن لم يكن للقائلين بالاستحباب دليلٌ يقوى على معارضة ما ذكرناه من أدلَّة الموجبين تعيّن القولُ بالوجوب ، فلنذكر أدلَّتهم ليعلم الحال ، استدلَّوا أوّلًا : بالأصل ، وقد عرفت اضمحلاله ) . أقول : قد مرّ الكلام في هذا الأصل ، وأنه مرتفع بما تُلي عليك من الأدلَّة ، ومعارضٌ بأصالة استصحاب شغل الذمّة اليقيني ، على أن الأصل لو بقي لم يكن مقتضاه الندبيّة ، وإنما يقتضي في الحقيقة عدم التكليف بالتسليم أصلًا . ثمّ قال رحمه الله : ( وثانياً : بقوله صلى الله عليه وآله « إنما صلاتنا هذه تكبير ، وقراءة ، وسجود ( 1 ) » ، ولم يذكر التسليم ، و « إنما » من أدوات الحصر ، فيدلّ على انحصار أجزائها فيما ذكر . وهو مردود بأنه لو بقي على ظاهره لم يصحّ ، فإنه أغفل كثيراً من الواجبات كالتشهّد ، والأذكار ، والطمأنينات ، ورفع الرأس ، وإن أمكن إدراج الرفع والطمأنينة في الركوع والسجود فلا شبهة في أنه لا يمكن في التشهّد ، وكذا القيام ، فلا بدّ من أن يحمل على حصر معظم الأجزاء وأشرفها ، كقوله تعالى * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) * ( 2 ) الآية ، وقوله صلى الله عليه وآله « الحجّ عرفة ( 3 ) » ، فلا دلالة له على المقصود ) . قلت : ويمكن إرادة جميع الأذكار من لفظ التكبير ، فإنه كثيراً ما يطلق في الأخبار

--> ( 1 ) عوالي اللآلي : 3 : 94 / 104 . ( 2 ) الأنفال : 2 . ( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 93 / 247 ، سنن ابن ماجة 2 : 1003 / 3015 .